يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
227
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
صلى اللّه عليه وسلم ( العلماء أمناء الرسول على عباد اللّه ما لم يخالطوا السلطان يعنى في الظلم ، فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل ، فاحذروهم واعتزلوهم ) ذكره أبو جعفر العقيلي . قال أخبرنا عبد اللّه بن محمد بن سعدويه المروزي قال حدثنا علي بن الحسن المروزي قال حدثنا إبراهيم بن رستم قال حدثنا حفص الأبرى عن إسماعيل بن سميع عن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكره قال أبو جعفر : حفص هذا كوفي حديثه غير محفوظ . وقال قتادة العلماء كالملح إذا فسد الشئ صلح بالملح وإذا فسد الملح لم يصلح بشئ . وقيل للأعمش : يا أبا محمد قد أحييت العلم بكثرة من يأخذه عنك ، فقال لا تعجبوا فإن ثلثا منهم يموتون قبل أن يدركوا ، وثلثا يلزمون السلطان فهم شر من الموتى ، ومن الثلث الثالث قليل من يفلح . وقال : شر الأمراء أبعدهم من العلماء ، وشر العلماء أقربهم من الأمراء . وقال محمد بن سحنون : كان لبعض أهل العلم أخ يأتي القاضي والوالي بالليل يسلم عليهما فبلغه ذلك ، فكتب إليه : أما بعد فإن الذي يراك بالليل يراك بالنهار وهذا آخر كتاب أكتب به إليك . قال محمد : فقرأته على سحنون فأعجبه وقال : ما أسمجه بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد فيه فيسأل عنه فيقال إنه عند الأمير . وقال سحنون : إذا أتى الرجل مجلس القاضي ثلاثة أيام بلا حاجة فينبغي أن لا تقبل شهادته . قال أبو عمر : معنى هذا الباب كله في السلطان الجائر الفاسق ، فأما العدل منهم الفاضل فمداخلته ورؤيته وعونه على الصلاح من أفضل أعمال البر ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز إنما كان يصحبه جلة العلماء مثل عروة بن الزبير وطبقته وابن شهاب وطبقته ، وقد كان ابن شهاب يدخل إلى السلطان عبد الملك وبنيه بعده ، وكان ممن يدخل إلى السلطان الشعبي وقبيصة وابن ذؤيب ورجاء بن حيوة الكندي وأبو المقدام وكان فاضلا عالما والحسن وأبو الزناد ومالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وجماعة يطول ذكرهم . وإذا حضر العالم عند السلطان غبا فيما فيه الحاجة وقال خيرا ونطق بعلم كان حسنا وكان في ذلك رضوان اللّه إلى يوم يلقاه ، ولكنها مجالس الفتنة فيها أغلب ، والسلامة منها ترك ما فيها .